يمتد إسهام أبي رنات في خدمة المجتمع لمدة تزيد عن نصف قرن من الزمان. وسنتناول في هذه الورقة المادة المتوفرة عنه في ثلاث مراحل.تغطي المرحلة الأولى أيام حياته الباكرة، وتغطي المرحلة الثانية الفترة التي كان فيها رئيساً للقضاء، بينما تغطي المرحلة الثالثة الفترة التي تلت تقاعده.
المرحلة الأولى: أيام حياته الباكرة
ينتمي محمد أحمد أبو رنات إلى فرع المنصورية من قبيلة الشايقية. وقد ولد بمدينة النهود في غرب السودان في الأول من يناير عام 1905، وتلقى تعليمه قبل الثانوي بكلية غوردون بالخرطوم في الفترة من 1917 حتى 1920 ثم واصل فيها تعليمه الثانوي، واجتاز الامتحانات النهائية في قسم المترجمين بعد إكمال السنة الرابعة. وانضم إلى خدمة حكومة السودان في وظيفة مترجم في 4 يناير سنة 1925براتب قدره ثمانية جنيهات.وعين في مدينة الأبيض، حيث عمل بها لمدة أربع سنوات و نصف ثم نقل إلى مديرية بحر الغزال في 16 يوليو 1929 ومنها إلى قسم الري في مدينة سنار في الأول من أكتوبر 1931.
لم يكن أبو رنات راضياً عن عمله في مجال الترجمة، وباعتباره ابن عمدة فقد تطلع إلى المهن القانونية منذ فترة ترجع إلى 1928.وقد كتب خطاباً مؤرخاً في 1932 من قسم الري بخزان سنار إلى م. و. بار M.W.Parr الذي كان رئيساً لتسجيلات الأراضي آنذاك: